السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
109
شرح كتاب القبسات
السابق على وجوده ، والّا لزم وجوده على تقدير / 6 BM / عدمه . ثمّ إنّ امتناع هذا النحو من العدم له لا يستدعي وجوبه نظرا إلى ذاته من حيث انّ امتناع أحد النقيضين يستدعي وجوب الآخر ، ولم يعلموا أنّ هذا النحو من العدم أخصّ من العدم الذي هو نقيضه ، حيث انّ نقيض كلّ شيء رفعه ، وليس هو بممتنع ، لجواز عدم الزمان بأن لا يوجد أصلا ، أو بأن يوجد بعد عدمه السابق الدهري وان استحال أن يوجد بعد عدمه الزمان . ولعلّ فيما وقع عن الشيخ هاهنا نوع تنبيه على بطلان ما عليه بعض القدماء من الحكماء / 7 BP / في جاهلية الفلسفة الأولى من أنّ الزمان ليس هو الحركة ومقدارها ، وقرّروا أنّهم على أنّ الزمان ليس عرضا . واستدلّ عليه بأنّه أزلي قائم بنفسه غير مفتقر إلى محلّ يقوّمه « 1 » . كيف وهو واجب الوجود ! ؟ وما يكون واجب الوجود لا يمكن أن يكون عرضا ، فيكون الزمان جوهرا أزليا ، فاستحال أن يتعلّق وجوده بالحركة الّا أنّه يوجد مع الحركة ، فيقدّر الحركة ويسمّى الزمان ، وتارة مجرّدا عينها وحينئذ يسمّى دهرا ، وتارة مع الثابتات ويسمّى سرمدا . ثمّ انّ الإمام الرازي قد ذكر أنّ كون الزمان جوهرا « 2 » هو مذهب أفلاطن ، وقد نصره « 3 » بشكّ ظنّه برهانا وهو أوهن من بيت العنكبوت « 4 » ، وذلك حيث قال : دليل آخر على أنّ الزمان لا يجوز أن يكون مقدار الحركة ، وذلك باعتبار أنّ فرض عدم الزمان يوجب وجوده ، لأنّ كلّ ما عدم فانّه يكون عدم بعد وجوده بعدية بالزمان ، فيكون عدم الزمان يوجب فرض وجوده ، وكلّ ما كان كذلك فانّه واجب لذاته ، فثبت أنّ الزمان واجب لذاته ، فلو كان مقدارا للحركة وعرضا حالّا فيها لكانت الحركة شرطا لوجود ما هو واجب لذاته ، وما كان كذلك كان الأولى أن يكون واجبا لذاته ، فيلزم أن تكون الحركة واجبة لذاتها ، هذا
--> ( 1 ) - نسخه م هنا ممسوحة ويمكن أن تقرأ يقع فيه . ( 2 ) - ب : + و . ( 3 ) - م : يضرّه . ( 4 ) - اقتباس من سورة العنكبوت ، 41 : « وانّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت » .